من تركستان الشرقية(شينجيانغ) إلى السويد بحثاً عن وطن

من تركستان الشرقية(شينجيانغ) إلى السويد بحثاً عن وطن

علي أبو مريحيل-ستوكهولم

 441

حين تصبح المواطنة حلماً في بلد يدفع سكانه أرواحهم ثمناً للون دمائهم وعيونهم وبشرتهم، حين تصبح الثقافة تهمة، واللغة جريمة، والعلم الوطني رمزاً يحرّض على العنف، لا تسأل عن سبب الرحيل، وهنئنا على وصولنا أحياء.

بهذه الكلمات، أجاب اللاجئ الإيغوري عبد الحكيم صالح الذي وصل حديثاً إلى السويد، عن أسباب فراره من إقليم شينجيانغ ذي الغالبية الإيغورية المسلمة شمال غربي الصين.

كان عبد الحكيم صالح (22 عاماً) طالباً بإحدى المدارس الثانوية في كاشغر، ثاني أكبر المدن بإقليم شينجيانغ بعد العاصمة أورومتشي، حين اضطر أن يترك المدرسة ليعمل بائعاً جوالاً من أجل إعالة أمه وثلاثة من أشقائه، بعد أن قامت السلطات الصينية عام 2009، بسجن أبيه الشيخ محمد صالح، الذي كان إماماً لأحد المساجد بالمدينة، لأنه لم يلتزم في خطبه بتعليمات وإملاءات الحكومة.

يقول صالح للجزيرة نت إن ما يحصل عليه أبي لقاء عمله بالجمعية الإسلامية، لم يكن يغطي مصروف البيت، لذلك عرضت عليه أكثر من مرة أن أترك المدرسة وأبحث عن عمل لمساعدته، ولكنه كان يصر على إكمال مسيرتي التعليمية، وكان يقول لي دائماً إن العلم خيارنا الوحيد للبقاء والدفاع عن أرضنا وهويتنا الثقافية.

دوافع عنصرية
لم يكن صالح يعلم سبب اعتقال أبيه، إلى أن أخبره صديق له بأن الجمعية الإسلامية بالمدينة التي تتبع الحكومة الصينية، طلبت منه أن يتحدث في خطبة الجمعة عن أهمية تحديد النسل، وأنه لا يتنافى مع تعاليم الإسلام، لكنه رفض ذلك رغم إلحاحهم وتهديدهم الدائم له بالسجن والقتل.

 أفغانستان محطة اللجوء الأولى لعبد الحكيم صالح سعيا منه لتحسين وضع عائلته (الجزيرة نت)

يتابع “لم أكن في ذلك العمر أدرك أبعاد ما طُلب من أبي، إلى أن تفتّح وعيي على أرقام وحقائق مخيفة، فعلمت أن مطلب الجمعية الإسلامية يخدم سياسة التمييز العنصري والتفرقة العرقية التي تمارسها السلطات الصينية بالإقليم منذ ستة عقود، لتذويب قومية الإيغور وصهرها في بوتقة قومية الهان الصينية.

ويشير إلى أنه “حتى العام 1949، كان الإيغوريون يمثلون 80% من سكان إقليم شينجيانغ والذي يطلقون عليه تركستان الشرقية، إلا أنه بعد ضم الإقليم مرة أخرى إلى جمهورية الصين الشعبية، مارست السلطات الصينية صنوفاً مختلفة من القمع والاضطهاد ضد أبناء قومية الإيغور، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف منهم إلى الدول والمناطق المجاورة”.

ومهد ذلك الطريق للحكومة لحث الصينيين من قومية الهان على الهجرة إلى الإقليم، تحت شعار الانفتاح والتعايش السلمي بين القوميات التي لم تكن سوى غطاء لسياسات عنصرية، أدت بشكل تدريجي إلى زيادة في نسبة السكان من قومية الهان حتى أصبحت تمثل حاليا قرابة 42% من سكان الإقليم.

رحلة لجوء
بعد اعتقال والده، عمل صالح بائعاً للعطور والملابس والأزياء التقليدية منها والإسلامية إلى أن اصطدم بقرار حكومي يقضي بمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة ومنع الباعة المتجولين من بيعه مما اضطره للعمل في الخفاء، وبقي على تلك الحال فترة ثلاثة أشهر، إلى أن خرج أبوه من السجن، فعملا معاً في بيع الخضار والفواكه.

يتابع صالح: عمل أبي بهذه المهنة وهو شيخ كبير دفعني للبحث عن طريقة أخرجه فيها من ذلك الظلم والقهر، فقررت السفر إلى أفغانستان، دفعت كل ما أملك لمهرب صيني ساعدني في قطع الحدود الأفغانية، حيث عملت لمدة عام في منطقة آقجه بولاية جوزجان لمدة تمكنت بعدها من جلب جميع أفراد أسرتي الذين اضطروا مرغمين أن يغادروا أرضهم ووطنهم.

لم تكن أفغانستان في بعض مناحيها أفضل حالاً بالنسبة لصالح وعائلته، بسبب عدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية تمكنهم من المكوث بشكل قانوني لذلك غادرها العام التالي متجهاً عبر البر إلى إيران، ومنها عن طريق أحد المهربين إلى الأراضي التركية، حيث استقل أحد القوارب إلى اليونان، وعبر عدة عواصم أوروبية وصل إلى السويد.

 

المصدر : الجزيرة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*