تسليم النازحين الإيغور إلى الصين.. الجريمة والشركاء!!

تسليم النازحين الإيغور إلى الصين.. الجريمة والشركاء!!

تسليم النازحين الإيغور إلى الصين.. الجريمة والشركاء!!
رضا عبدالودود 


-“علماء المسلمين” و”المؤتمر الإسلامي” والجمعيات الحقوقية أخر معاقل المسلمين لمواجهة جرائم الإبادة في تركستان الشرقية
-30 مليون مسلم يواجهون الموت يموتون كل يوم منذ 1949
-الاقتصاد ورقة بكين الرابحة في إملاء مطالبها على بعض الدول الإسلامية لتسليم الفارين الإيغور
– القوات الصينية تقتل من يتم اعادتهم على الحدود
يأتي النداء الذي أطلقه مسلمو تركستان الشرقية عبر شبكات الانترنت والمحافل الحقوقية الدولية مؤخرا، لانقاذهم من السياسات العنصرية التي تنتهجها بكين بحقهم، ليراكم المسئوليات على عموم الأمة الإسلامية وقادتها ونخبها الفكرية والسياسية..بعدما بلغ حجم الاجراءات القسرية الصينية حدا لا يتحمله بشر من تضييق وتهجير واحلال سكان صينيين في مناطق المسلمين..

وبعد فشل النداءات السياسية، لجأ المسلمون الإيغور إلى توجيه نداءتهم إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وقيادات العالم الاسلامي لاصدار فتوى دينية تحظر على الدول الإسلامية تسليم من يصل منهم إلى تلك الدول إلى حكومة الصين مجددا..وذلك بعدما تزايد حملات القمع في الداخل والخارج، أخرها قبل نحو شهرين ، على إثرها حرم المسلمون التركستان من ممارسة حياتهم الطبيعية أو تولي الوظائف العامة أو التعامل وفق تقاليدهم وثقافتهم المحلية، بل ومنع أداء فريضة الصيام وإقامة الصلوات في جماعة وحظر الحجاب وإطلاق اللحى و تداول أية منشورات أو اصدارات دينية…مما ألجا الالاف منهم للخروج من الصين ، كطلاب علم أو تجار أو لاجئين، إلا أنهم صدموا بموافقة العديد من الدول الإسلامية على طلب الصين بإعادتهم إليها دون أية ضمانات حقوقية، ليلاقوا أسوأ المعاملة والحبس والتنكيل اللا إنساني…بل والقتل بدم بارد على الحدود الصينية في غفلة من الضمير الانساني…

أين مبادئ حقوق الإنسان؟!!
ومما يؤكد التواطؤ الدولي أن تلك الجرائم تتم بالمخالفة للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحظر التمييز بين البشر على أساس العِرق أو الدين أو اللغة، الذي يؤكد على حقوق الأفراد المشروعة في حرية الرأي والتعبير وفي أداء شعائرهم الدينية دون تدخل من أحد.
وتعكس تلك الممارسات رغبة صينية في القضاء على الأقلية المسلمة صاحبة الحق في ذلك الإقليم، خوفا من المطالب المتصاعدة المنادية باستقلال الإقليم.
بل إنه من المؤكد أن ما تقوم به الصين ضد مسلمي الأويغور يبرر موقفها السلبي إزاء الثورات العربية المنادية بالحرية والديمقراطية؛ إذ كانت الصين على رأس الدول الرافضة لحصول تلك الدول على حرياتها، بسبب المصالح الكبيرة التي تجمعها بتلك الأنظمة المستبدة.

.. الجريمة والشركاء!!
وفي مقدمة الدول الإسلامية التي تسلم الصين الايغوريين،باكستان – التي ربما تبررها بالموازنات الدولية في المنطقة..وبجانب باكستان تتصدر عدة دول إسلامية قائمة المشاركين بجرائم تسليم الايغور إلى الصين، منها؛ قيرغيزستان، كازاخستان، أوزبكستان، طاجيكستان، ماليزيا.، أما الدول غير الإسلامية: تايلاند وكمبوديا. وتقوم كازخستان وقيرغيزيا وطاجكستان وأوزبكاستان- بالتنسيق الأمني مع الصين لمكافحة ما يسمونه بـ”الأصولية الإسلامية”. من خلال مجموعة “شانغهاي” التي تضم الدول الإسلامية الأربع، إضافةً إلى الصين وروسيا، والتي عقدت عدة اتفاقيات لإعادة اللاجئين الأويغور بالقوة إلى بلادهم.
كما ترفض السلطات الكازاخية إيواء اللاجئين الاويغور وتصر على اعادتهم قسرًا إلى الصين..

الجريمة في أرقام
سلمت باكستان 13 طالبا في عام 1997م، فأعدم بعضهم فور وصولهم عند الحدود بدون محاكمة والبعض الآخر مازالوا في السجون، وفي عام 2003م سلمت 2 من طلاب الجامعة الإسلامية بعد اختطافهما من مدينة راولبندي على يد عملاء الإستخبارات وتسليمهما مباشرة بيد عملاء السفارة الصينية في إسلام آباد وهما محمد توختي وعبد الوهاب وحكم عليهما بالسجن المؤبد.(وكانا من ضمن المسجلين أسمائهم لدى الموضية العليا لشئون اللاجئين وقبلتهما السويد). بل ترفض قبول الطلبة الأويغور في معاهدها العلمية ، وقامت مؤخرا بإغلاق بيوت الضيافة المخصصة لهم في إسلام آباد..

كما اختطفت الاستخبارات الباكستانية اسماعيل عبد الصمد وثلاثة آخرون معه في أغسطس 2006م وسلمتهم إلى الصين، وللأسف أعدم في 8 فبراير 2007 بعد أن حكم عليه بالاعدام في مدينة كاشغر. كما سلمت باكستان عثمان علي المعروف ب”عبدالوهاب” أوائل يوليو2007م للصين وحكم عليه بالسجن المؤبد في أورمتشي.
وفي 6 أغسطس 2011م، سلمت باكستان 5 من الأويغور وإمرأة واثنين من أطفالها، بعد توقيفهم لمدة سنة كاملة في السجون الباكستانية.

اما أوزبكستان فسلمت العالم الشاب حسين عبدالجليل -كندي الجنسية- إلى الصين في عام2006م وحكم عليه بالسجن المؤبد في ابريل 2007، مما سبب توترا شديدا بين الصين والحكومة الكندية.
وسلمت كمبوديا 20 لاجئا تركستانيا إلى الصين في نهاية عام 2009م، ولا يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن.
وفي الإطار نفسه، سلمت طاجيكستان 3 من الأيغور المسلمين إلى الصين في شهر مارس2011م (وكانوا يحملون جوازات سفرتركية).
واعتقلت ماليزيا 17 شابا تركستانيا في 6 أغسطس الماضي ، وسلمت 11منهم إلى الصين في 18 أغسطس.
كما سلمت كازاخستان الشاب عرش الدين إسماعيل إلى الصين في بداية يوليو الماضي.
وسلمت السلطات التايلاندية نور محمد إلى الصين في أغسطس2011م…وما تزال الجريمة مستمرة..

مطالب المسلمين بانتظار من يلبيها!
ووفقا للبيانات الصادرة عن اللجان الحقوقية ومواقع المسلمين الايغور ونشطاء تركستان الشرقية، تتلخص مطالب نحو 30 مليون مسلم من الايغور في عدة محاور ، بمثابة طوق النجاة الواجب على مسلمي العالم مده إليهم..
-قيام الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي بالتدخل والضغط على الدول الأعضاء ووقف تسليم بعض الدول الإسلامية مسلمي تركستان إلى الصين، حيث قتلت أكثر من 5 آلاف طالب جامعي في احتجاجات ميدان “تيان آن مين” دهسا بالدبابات عام 1989م.وقتلت أكثر من 3 آلاف شاب تركستاني في أحداث يوليو2009م في أورومتشي.

ويناشد الايغور الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين لإصدار بيان وفتوى شرعية بعدم جواز تسليمهم إلى الصين.
•كما يطالبون العالم الإسلامي وشعوبه أن يتحملوا مسئولياتهم إزاء 30 مليون مسلم تركستاني يعيشون تحت قهر الاحتلال الصيني الغاشم الذي احتل تركستان عام 1949م..
• حث رجال الأعمال وعموم الأمة لنصرة قضية تركستان وتبني القضية إعلاميا، ودعم مشاريع التعليم والمواقع عبر شبكة الانترنت وترجمة الكتب وكل ما يحفظ الهوية الإسلامية لشعب تركستان.

لمحة من تاريخ الايغور الدموي
ولإحاطة الجريمة من جميع جوانبها، لابد من الوقوف أمام فصول التاريخ الايغوري، حيث تم تقسيم تركستان الشرقية إلى 6 مناطق، حكمتها الصين بقبضة من حديد، فأُغلقت المساجد وجرمت اقتناء المصاحف، والتعليم الديني وإقامة العبادات، وأُجبر المسلمون على تعلم الإلحاد وتناول الأطعمة المحرمة، وتحديد النسل. وبنيت سجون عديدة ثم إلقاء الآلاف منهم داخلها باعتبارهم أخطر المجرمين على أراضيها. وعملت الصين على إلحاق الأذى بمسلمي تركستان بكل ما أوتيت من قوة، فقامت بإجراء تجارب نووية على أراضيها، ففي عام 1964 قامت بإجراء 35 تفجيراً نووياً، دون أية تدابير لحماية المواطنين، ما أدى إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض السرطان والتشوهات الخلقية.
وإن كان ماوتسي قد أعطى الإقليم حكماً ذاتياً، إلا أنه من الناحية الفعلية حدث العكس تمامًا، فالحكم ودفته في يد الصينيين، وينفذه الموظفون التركستانيون بالإكراه. وتقوم الحكومة الصينية بالتمييز ضد الشعب التركستاني وتهجيره؛ بهدف تغيير التوزيع السكاني بالإقليم وإحلال الصينيين محل التركستانيين.

كما عملت بكين على قطع الصلة بين مسلمي تركستان الشرقية بالإسلام والمسلمين، فمنعت سفر المسلمين إلى خارج البلاد، كما منعت دخول أي أجنبي لتفقد أحوالهم، ومن استطاع منهم الهروب إلى الخارج لم ينج أقاربه من العقاب في الداخل.
ومنذ بداية الحكم الشيوعي وحتى الآن يعمل الصينيون على تذويب الشعب التركستاني في المجتمع الصيني وطمس هويته، ومن وسائل التذويب التي يتبعها الصينيون في تركستان الشرقية منذ سنين طويلة.. تشجيع الزواج بين التركستانيين والصينيين، وإلغاء اللغة الإيغورية من المؤسسات التعليمية والحكومية، وإحلال اللغة الصينية محلها.
ولم يقف الظلم عند هذا الحد ، بل قامت الصين بنهب ثروات تركستان الشرقية التي حباها الله كنوزاً هائلة وحرمان أصحابها من خيرات بلادهم، من البترول والغاز الطبيعي، والذهب ومن الفحم الذي تنتج منه سنوياً 600 مليون طن، وكذا اليورانيوم.

مظلة 11 سبتمبر الجائرة
وقد استغلت الصين أحداث 11سبتمبر، وركبت موجة الحرب على ما أسمته واشنطن “الإرهاب” في قمع المسلمين الإيغور، واتهمتهم بالتطرف والإرهاب وموالاة حركة طالبان الأفغانية وتنظيم القاعدة، مع أنه ليس لهم أي علاقة لا بهذا ولا ذاك، بهدف تضليل العالم بأن قضية الإيغور ليست قضية شعب وحقوق إنسان، بل قضية “إرهاب”..

وتستخدم الصين كافة الوسائل والضغوط السياسية والاقتصادية ، مستخدمة نفوذها، رافعة شعارات مغلوطة ومقررات “مكافحة الإرهاب” الذي ارتكبت تحته ملايين الجرائم بحق الشعوب المسلمة، بل تطلب الصين من الدول تسليم أي مسلم أويغوري ، بتهمة أن “الأيغور إرهابيون”، و”انفصاليون،مطلوبون أمنيا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*