فهمى هويدي يكتب: أشقاؤنا المنسيون

فهمى هويدي يكتب: أشقاؤنا المنسيون

ابتداء من أمس (السبت أول إبريل) محظور على الملتحين والمحجبات والمنتقبات من مسلمى الصين ركوب المواصلات العامة، ويتعين إبلاغ الشرطة بأسمائهم. كما يحظر عليهم الزواج بإجراءات دينية، أو إطلاق أسماء على أولادهم من شأنها «إذكاء الحماس الدينى». وسوف يتعرضون للعقاب إذا ما رفضوا متابعة التليفزيون الحكومى أو الاستماع إلى الإذاعة. القيود والإجراءات المذكورة أعلاه نص عليها قانون جديد أصدره برلمان إقليم سينكيانج الخاضع للحكم الذاتى الذى هو معقل المسلمين المنتمين لقومية «الويغور»، (فى الصين أكثر من ٥٠ قومية). وهى المقاطعة التى تعرف تاريخيا باسم تركستان الشرقية وقد ضمتها الصين رسميا فى عام ١٩٤٩، بعد مناوشات واحتكاكات استمرت طوال القرن الثامن عشر. القانون الذى بدأ سريانه فى أول الشهر الحالى يعد أحدث حلقات مسلسل القمع الذى يتعرض له مسلمو الصين الذين لا يزالون يرفضون المظالم التى يتعرضون لها من جانب حكومة بكين، فهى لاتزال تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية. إذ لا تسعى إلى قمعهم سياسيا ووظيفيا فقط، وإنما تمنعهم من الصيام فى شهر رمضان وتضع العراقيل أمام ذهابهم لأداء فريضة الحج. وفى الأسبوع الماضى أصدرت الحكومة تعميما طالبت فيه كل من حمل جواز سفر أن يسلمه إلى الشرطة، على أن يسترده إذا ما قدم طلبا للسفر إلى خارج البلاد. قمع مسلمى الويغور مستمر منذ استولت الصين رسميا على المقاطعة الغنية بالمعادن التى يتراوح عدد سكانها المسلمين بين ١٥ و٢٠ مليون شخص وتبلغ مساحتها مليونا ونحو ٦٦٠ ألف كيلومتر مربع (ثلاثة أضعاف فرنسا). لذلك فإنهم لم يتوقفوا عن الثورة والتمرد والانتفاض طول الوقت مطالبين باستعادة حريتهم وهويتهم. وظل تمردهم يواجه بإجراءات عديدة استهدفت سحق إرادتهم وطمس هوياتهم واقتلاعهم من بلادهم بتهجيرهم وإحلال آخرين من قومية «الهان» الصينية مكانهم، لتغيير التركيبة السكانية لمقاطعتهم. حين بدأ الاتحاد السوفيتى فى التفكك، واستعادت جمهوريات آسيا الوسطى استقلالها النسبى فى تسعينيات القرن الماضى، جدد ذلك أمل الويغوريين فى أن يحذوا حذوهم، على الأقل فى استعادة الهوية والشوق إلى الحرية والمساواة. وهو ما قوبل بإجراءات قمع وسحق شديدة من جانب السلطات الصينية، التى باتت تعتبر سينكيانج كنزا لا تستطيع التفريط فيه. خصوصا بعدما تحولت قاعدة للعديد من الصناعات التصديرية المهمة ومنطلقا لكل ما تصدره الصين إلى أوروبا عبر البر. طوال الوقت كانت السلطات الصينية تعتبر النشطاء الصينيين متمردين وانفصاليين وتقمعهم جراء ذلك. وحين ظهرت لافتة الإرهاب فى الأفق، تلقفتها حكومة بكين وأصبحت تعتبر الجميع إرهابيين، الأمر الذى يسوغ سحقهم واستباحتهم ويسكت الأصوات الناقدة لإجراءاتها. كما حدث فى عالمنا العربى، حين اعتبر كل من عارض المظالم إرهابيا، فإن حكومة بكين شددت من إجراءات القمع والتنكيل بالمسلمين كافة، بدعوى مقاومة الإرهاب واستئصال شأفته. وهى الأجواء التى أحدثت صدى معاكسا فى محيط النشطاء الويغوريين، ذلك أن عنف السلطة دفع بعضهم إلى اللجوء إلى العنف فى الرد والدفاع عن أنفسهم، ومِن هؤلاء مَن وجد فى تنظيم الدولة الإسلامية عنصر جذب يوفر لهم بصيصا من الأمل للخلاص مما يعانون منه. يثير الانتباه والدهشة فى هذا الصدد أن العالم العربى والإسلامى يقف متفرجا إزاء ما يجرى للمسلمين هناك، رغم أن العالم العربى وحده أصبح ضمن أهم الشركاء التجاريين للصين (فى عام ٢٠١٦ وصل حجم تجارة العرب مع الصين ٢٥١ مليار دولار). ولست أشك فى أن كلمة عتاب لحكومة الصين على اضطهادها لمسلميها يمكن أن يكون لها صداها فى بكين، كما أنها سوف ترفع معنويات مسلمى الويغور الذين يشعرون باليتم جراء تجاهل العالم العربى والإسلامى لهم. لست أنسى أننى حين زرت سينكيانج قبل ربع قرن قادما من باكستان، سألتهم عن فرق التوقيت لكى أضبط ساعتى، فإذا بواحد منهم استنكر سؤالى ورد على قائلا: نحن هنا نضبط ساعتنا على أشقائنا بباكستان، ولن تجد أحدا يرشدك إلى ما تريد. إنهم يعتبرون أنفسهم جزءا من العالم الإسلامى الذى نسيهم وأصبح يعتبرهم متطرفين وإرهابيين. – See more at: http://www.sharkiaonline.com/news_106519#sthash.BRprT9ub.dpuf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*