مترجم: سياسة القمع الصينية ضد المسلمين

مترجم: سياسة القمع الصينية ضد المسلمين

الاضطهاد الديني في الإمبراطورية السماوية

ترجمة كيو بوست –

“إن لم تتوقف السلطات الصينية عن إجراءاتها القمعية ضد مئات الآلاف من المسلمين العاديين في البلاد، فقد تخاطر بظهور جماعات جهادية خطيرة في المستقبل القريب”، هذا ما حذر منه أستاذ العلوم السياسية، يوران بوتوبيكوف، في مقالته في مجلة “موديرن دبلوماسي” الأوروبية.

منذ شهر نيسان/إبريل 2017، ازدادت موجة الاعتقالات والممارسات التعسفية الصينية ضد أفراد الأقلية المسلمة في البلاد، لا سيما الأويغور والكازاخستانيين والقرغيز. لم يقتصر القمع على الأفراد المرتبطين بروابط أسرية مع أعضاء الحزب التركستاني الإسلامي، بل طال كذلك المسلمين العاديين الذين يؤدون شعائر دينية يومية.

اقرأ أيضًا: المراقبة الحكومية على الأفراد: أسلوب الدولة الصينية في ضبط المجتمع

ووفقًا للمكتب الدولي الكازاخستاني لحقوق الإنسان، أدانت السلطات الصينية أكثر من 160 كازاخستانيًا في الصين لأسباب دينية بحتة، واعتقلت الكثيرين، مما استدعى أصواتًا حقوقية إلى مناشدة الرئيس الكازاخستاني بالعمل على إطلاق سراحهم من السجون الصينية وفقًا للقانون الدولي. وخلال شهر مايو/أيار 2018، فتشت السلطات الصينية منازل أكثر من 30,000 أسرة كازاخستانية، قبل أن تصادر جميع المواد المتعلقة بالدين الإسلامي، مثل الأعلام والكتب والصور والمواد السمعية والبصرية.

ولا يزال وضع مسلمي الأويغور أكثر كارثية؛ فوفقًا للباحثة الصينية البارزة في هيومان رايتش ووتش، مايا وانغ، أجبرت السلطات الصينية 800,000 عضو من الأقلية الأويغويرية المسلمة على الدخول فيما يسمى “معسكر إعادة التثقيف السياسي”. وهنالك تقديرات موثقة تشير إلى أن الحكومة الصينية أرسلت مليون عضو من هذه الأقلية إلى معسكرات اعتقال حديثة، منذ شهر نيسان/إبريل 2017.

منذ عام 2017، حظرت السلطات الصينية تسمية الأطفال بأسماء تحمل معانٍ إسلامية، مثل “إسلام” و”إمام” و”محمد” و”مدينة” و”صدام” و”حاجي” وغيرها من الأسماء. ووفقًا لـ”قانون تسمية الأقليات العرقية”، يجري استبعاد الأطفال الذين يحملون هكذا أسماء من نظام تسجيل الدولة، الذي يوفر إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم. ومؤخرًا، جرى توزيع قائمة حظر على أسماء مسلمة، تشمل 28 اسمًا جديدًا على الأقل.

وبحسب هيومان ريتس ووتش، جمعت السلطات الصينية عينات من الحمض النووي، وبصمات الأصابع، وأنواع الدم، وفحوصات قزحية العين، لجميع المسلمين في المنطقة، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و65 عامًا، وهو ما يشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. والأمر لا يقتصر عند هذا الحدّ، بل تقوم وكالات إنفاذ القانون بمراقبة حركة جميع المسلمين بمساعدة البيانات البيومترية.

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

تشمل الإجراءات كذلك “نظم إبلاغ شبكية” موزعة في الأحياء المسلمة، ونشر نقاط بحث وتفتيش، ومراقبة إلكترونية مكثفة، ومصادرة جوازات السفر، وإخضاع الأفراد لدورات تعليمية سياسية. ومن أجل تنفيذ هذه الإجراءات، جرى تعيين أعداد كبيرة من الشرطة المساعدة المتفرغة لها.

كما أمر رئيس الحزب الشيوعي الجديد، تشن كوانغو، المسلمين –لا سيما الأويغور والكازاخستانيين والقيغيز– بتسليم جوازات سفرهم إلى مراكز الشرطة. كما حظر جميع مسلمي شينجيانغ من السفر إلى الخارج أو حتى التنقل داخل الصين. ويقوم مسؤولو الإدارات المحلية بالتحقق بانتظام من منازل وشقق المسلمين في المنطقة. وفي حال التغيب عن المنزل لأكثر من يوم واحد، دون أسباب معقولة، يخضع الأفراد إلى عقوبة إدارية على شكل اعتقال في “معسكر إعادة التأهيل السياسي”. وحينها، يُجبر المعتقلون على أداء أغنيات خاصة بالحزب الشيوعي، تشيد بالرئيس الصيني، وذلك قبل تناول وجبات الطعام.

لقد تبنى الزعيم الصيني شي جين بينغ سياسات معادية للإسلام تحت ذريعة محاربة الإرهاب الدولي، والانفصالية والتطرف الديني، في منطقة شينجيانغ على وجه الخصوص. ولكن، إذا أرادت الصين حقًا هزيمة الإسلام الراديكالي، فلن تنجح بذلك من خلال الإجراءات القمعية ضد آلاف المسلمين العاديين في البلاد. من شأن السيطرة الكاملة والضغط المفرط على المسلمين أن يجلب ردود فعل عنيفة، وربما تشكيل جماعات جهادية في نهاية المطاف. إن تجريم الإسلام في الصين، والحظر المفروض على الشعائر الدينية الإسلامية، يمسّ بمشاعر المسلمين بشكل كبير، ويبعدهم بشكل متزايد عن “القيم الجوهرية الاشتراكية” الصينية.

المصدر: مجلة “موديرن دبلوماسية” الأوروبية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*