مأساة فتيات تركستان!!

مأساة فتيات تركستان!!

طلال القشقري

السبت 09 / 06 / 2018

مأساة فتيات تركستان!!

طلال القشقري

أحزنني مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «المرصد» الإلكترونية، عن حفل زواج تُجْبَرُ فيه فتاةٌ مسلمةٌ من تركستان الشرقية التي تحتلها الصين، على الزواج من رجل صيني ملحد من عِرْق «الهان» الذي صار للأسف صاحب الأغلبية السُكّانية هناك، بعد تهجير كثيرٍ من التركستانيين من بلدهم وتسميته «شينجينيانغ» أو «المقاطعة الجديدة» بدلاً من تركستان الشرقية، ونهب ثرواته الكبيرة، وتدمير آثاره الإسلامية أو تحويلها لشيء آخر يُنافي الدين، وقتل الشباب التركستاني، واعتقال وتعذيب بعضهم الآخر بتهمة الإرهاب الجاهزة، رغم أنّهم يُقاومون الاحتلال بالطرق السلمية، والصدور العارية، والأيدي الخالية من أيّ سلاح!.

ويبدو أنّ الصين.. وبعد سلسلة من الإجراءات اللا إنسانية، والانتهاكات المُروّعة، والاضطهاد المُمنهج، ضدّ الشعب التركستاني المعدوم الحيلة، مثل هدم المساجد إلّا قليلاً منها، ومنع دخول المساجد الباقية إلّا للمُسِنِّين، ومنع تداول المصحف الشريف، حتّى أصبح يُهرّب من بيت لبيت وكأنّه من المخدّرات الممنوعة، حاشاه من ذلك، ومنع الصيام في شهر رمضان بحُجّة تأثيره على العمل والإنتاج… أيقنت أنّه لا وسيلة لِبَلْع هذا البلد المسلم العريق للأبد، ومحوه من التاريخ والجغرافيا، وهو الذي قد أنجب خيرة علماء الأمّة الإسلامية، مثل البخاري ومسلم وغيرهما كثير، إلّا بطمس هويته الإسلامية من جذورها، وليست هناك وسيلة أفضل لها من تزويج الفتيات التركستانيات من الملحدين، إمّا قسراً وتهديداً، أو بالإغراء المالي لذوي الفتيات الفقراء مثل توفير السكن لهم والوظيفة والعلاج، وهي وسيلة خبيثة للغاية، لأنّ كلّ فتاة هي مشروع أمّ، وهناك فرق كبير بين أن تتزوّج الفتاة مسلماً وتُنجب منه مسلمين بالفطرة، وبين أن تتزوّج ملحداً وتُنجب منه ما الله وحده أعلم بدينه أو كفره وإلحاده، وبذلك تذوب الهوية الإسلامية كما تذوب الشجرة المُثمِرة ذات الفواكه الدانية والظلال الوافرة في مستنقع من الأسيد القاتل والمتعفّن، فهل يُرضي هذا العالمَ الإسلامي، بعدد مسلميه الأكثر من مليار ونصف؟ وبتعامله الاقتصادي الهائل مع الصين؟ إن لم يكن يُرضيه فهلّا تَحرَّك سريعاً وبفعالية، باستغلال ورقة التعامل الاقتصادي التي تهمّ الصين كثيراً، لإنهاء مأساة تركستان الشرقية، وإعادتها لحظيرة الإسلام؟!.

المصدر:http://www.al-madina.com/article/577249

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*